الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
416
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الروايات وعدم اعتبار الكتب التي أوردت مثل هذه الروايات ، ( اللهم إلا إذا قلنا أن المقصود من هذه الرؤية هي الرؤية القلبية ) هل يصح أن نجانب حكم العقل والحكمة من أجل أمثال هذه الأحاديث ؟ ! أما الآيات القرآنية التي يبدو منها لأول وهلة أنها تدل على رؤية ، مثل وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ( 1 ) ويد الله فوق أيديهم ( 2 ) فإنها من باب الكناية والرمز ، إننا نعلم أن أية آية قرآنية لا يمكن أن تخالف حكم العقل ومنطق الحكمة . والملفت للنظر أن الأحاديث والروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تستنكر هذه العقيدة الخرافية أشد استنكار ، وتنتقد القائلين بها أشد انتقاد ، من ذلك أن أحد أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) واسمه ( هشام ) يقول : كنت عند الإمام الصادق ( عليه السلام ) فدخل عليه معاوية بن وهب ( وهو من أصحاب الإمام أيضا ) وسأله قائلا : يا بن رسول الله ، ما قولك في ما جاء بشأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قد رأى الله ، فكيف رآه ؟ وكذلك في الحديث المروي عنه أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إن المؤمنين في الجنة يرون الله . فبأي شكل يرونه ؟ فتبسم الإمام الصادق ابتسامة ألم ، وقال : " يا معاوية بن وهب ! ما أقبح أن يعيش المرء سبعين أو ثمانين سنة في ملك الله ، ويتنعم بنعمه ، ثم لا يعرفه حق المعرفة يا معاوية ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم ير الله رأي العين أبدا ، إن المشاهدة نوعان : المشاهدة القلبية ، والمشاهدة البصرية ، فمن قال بالمشاهدة القلبية فقد صدق ، ومن قال بالمشاهدة البصرية فقد كذب وكفر بالله وبآياته فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من شبه الله بالبشر فقد كفر " ( 3 ) . وفي ( أمالي الصدوق ) بإسناده إلى إسماعيل بن الفضل قال : سألت الإمام
--> 1 - القيامة ، 23 و 24 . 2 - الفتح ، 10 . 3 - معاني الأخبار ، نقلا عن " الميزان " ، ج 8 ، ص 268 .